تُعد تجربة المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة نموذجًا استثنائيًا في تاريخ السوسيولوجيا السياسية والاقتصادية، حيث انتقل هذا المجتمع من أقلية مهاجرة مطاردة إلى قوة مؤسسية صاغت ملامح "القرن الأمريكي". إن الصعود اليهودي لم يكن نتاجًا لصدفة تاريخية، بل كان محصلة لاستراتيجية "التتابع الإثني" التي مكنتهم من السيطرة على قطاعات حيوية مثل التمويل، والإعلام، والسياسة الخارجية، والابتكار التقني. وتجادل هذه الدراسة بأن هذا النفوذ لم يكتفِ بالمشاركة في النظام الأمريكي، بل أعاد هندسته من الداخل عبر تحويل رأس المال الثقافي والمادي إلى أدوات ضغط سياسي وتوجيه قيمي.
بدأ الوجود اليهودي في أمريكا الشمالية في وقت مبكر من القرن السابع عشر، وتحديدًا في عام 1654، عندما وصلت مجموعة من اليهود السفارديم الفارين من البرتغال والبرازيل إلى مستعمرة "نيو أمستردام" التي تُعرف بنيويورك حاليًا. واجه هؤلاء المستوطنون الأوائل تمييزًا من الحاكم الهولندي بيتر ستويفيسانت، إلا أنهم نجحوا في الحصول على حق الاستقرار والعبادة الخاصة عبر التماس قدموه لشركة الهند الغربية الهولندية. كانت هذه المرحلة، التي امتدت حتى عام 1840، هي عصر الهيمنة السفاردية، حيث تميزت هذه الفئة بالثراء النسبي والارتباط بالثقافة الأيبيرية، وأرست القواعد الأولى للمؤسسات الدينية مثل كنيس "شيريث إسرائيل".
شهدت الفترة ما بين 1840 و1880 تحولًا ديموغرافيًا جذريًا مع وصول موجة الهجرة الألمانية، التي لم تكن تبحث عن ملجأ ديني فحسب، بل كانت مدفوعة بالاضطرابات السياسية والاقتصادية في أوروبا الوسطى. تميز المهاجرون الألمان بقدرتهم العالية على الاندماج والتحول من بائعين متجولين إلى طبقة وسطى صاعدة، وهو ما مهد الطريق لظهور "ملوك المال" في وول ستريت. أما الموجة الثالثة والأضخم، فقد بدأت في عام 1881 واستمرت حتى عام 1924، حيث هاجر أكثر من مليوني يهودي من أشكناز أوروبا الشرقية من روسيا وبولندا ورومانيا هربًا من المذابح "البوغروم" والاضطهاد القيصري. هذه الكتلة البشرية الهائلة هي التي شكلت الأحياء اليهودية الكثيفة في نيويورك، مثل "لوير إيست سايد"، وهي التي وفرت القاعدة الشعبية للنقابات العمالية والمافيا اليهودية، ولاحقًا للثورة الثقافية في هوليوود. لقد أدت هذه الموجات المتتالية إلى تشكيل مجتمع يهودي متنوع ومتعدد الأصول، كل موجة منها أضافت بعدًا جديدًا للنسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للمجتمع اليهودي في الولايات المتحدة.
يُعد التحول من الباعة المتجولين إلى ملوك المال أحد أكثر الفصول إثارة في التاريخ الاقتصادي الأمريكي. بالنسبة للعديد من المهاجرين الألمان في القرن التاسع عشر، كان البيع المتجول بمثابة مدرسة هارفارد للأعمال، حيث تعلموا اللغة الإنجليزية، وفهموا احتياجات المستهلك الأمريكي، وبنوا رأس مال أولي من لا شيء. شخصيات مثل ماركوس جولدمان مؤسس جولدمان ساكس، وهنري ليمان مؤسس ليمان براذرز، وجوزيف سيليجمان بدأوا مسيرتهم بحمل حقائب بضائع تزن 100 رطل قبل الانتقال إلى فتح متاجر للأقمشة والملابس، ثم القفز إلى قطاع الصيرفة بعد الحرب الأهلية. لعبت الحرب الأهلية الأمريكية دور المحفز لهذا التحول، حيث تطلبت الحرب عمليات واسعة لبيع السندات الحكومية لتمويل المجهود الحربي، وهو المجال الذي برع فيه المصرفيون اليهود بفضل شبكاتهم الدولية في أوروبا. لم يقتصر دورهم على التمويل التقليدي، بل ابتكروا أدوات مالية حديثة غيرت وجه الرأسمالية، حيث قام هنري جولدمان وفيليب ليمان بابتكار نموذج الاكتتاب العام الأولي الحديث، الذي أدخل مفاهيم الأصول غير الملموسة مثل السمعة والقدرة الكسبية المستقبلية، مما سمح لشركات التجزئة الكبرى مثل "سيرز" و"وولورث" بالنمو والازدهار.
كان لجاكوب شيف، رئيس بنك كون لوب، دور محوري في تحويل الولايات المتحدة من سوق ناشئة إلى قوة اقتصادية عظمى عبر ضخ مليارات الدولارات من الاستثمارات الأوروبية في السكك الحديدية والصناعات الثقيلة. كما برز بول واربورغ كمهندس رئيسي لنظام الاحتياطي الفيدرالي عام 1913، وهو البنك المركزي الذي يتحكم في الدولار وبالتالي في الاقتصاد العالمي حتى اليوم، فلم يكن واربورغ يعمل في النظام بل كان يبني النظام نفسه. غير أن الصورة الاقتصادية لا تكتمل بالنظر إلى التاريخ وحده، فالأذرع المالية اليهودية اليوم أعمق وأشد تأثيرًا مما كانت عليه في القرن التاسع عشر. غولدمان ساكس لم يعد مجرد بنك استثماري بل أصبح المؤسسة التي تُخرّج وزراء مالية وحكام بنوك مركزية حول العالم، في ظاهرة باتت تُعرف بـ"الباب الدوار" بين وول ستريت والخزانة الأمريكية. ولاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، يُدير أصولًا تتجاوز عشرة تريليونات دولار، وهو مبلغ أكثر من الناتج المحلي لأي اقتصاد في العالم ما عدا الولايات المتحدة والصين، مما يمنحه قدرة التأثير في قرارات الشركات الكبرى وسياسات الاستثمار على مستوى الكوكب. أما بيتر ثيل، مؤسس بايبال والشريك المؤسس لشركة بالانتير للذكاء الاصطناعي والبيانات التي تعمل مع المخابرات المركزية والبنتاغون، فهو يجسّد النموذج الأكثر تطورًا لهذا النفوذ من خلال التقاطع بين المال والتكنولوجيا والاستخبارات في شخص واحد، وحين تتحكم في الائتمان والاستثمار وإدارة الديون السيادية وبنية المعلومات الاستخباراتية، لا تحتاج إلى جيوش بل تحتاج فقط إلى جداول بيانات وخوارزميات.
نشأت الجريمة المنظمة اليهودية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كاستجابة للفقر المدقع في أحياء المهاجرين والتمييز الاقتصادي، وعُرف هؤلاء العصابات بأسماء مثل "المافيا الكوشر" أو "كوشر نوسترا"، وبدأ أعضاؤها من أطفال العشوائيات الذين تدرجوا من سرقة العربات إلى الابتزاز، والاتجار بالخمور خلال فترة الحظر، وإدارة نقابات العمال. شخصيات مثل أرنولد روثستين غيّرت مفهوم الإجرام، حيث حوّله روثستين من نشاط همجي إلى بيزنس منظم يُدار مثل الشركات الكبرى. وتحت قيادة ماير لانسكي وبجزي سيجل، تشكلت شراكات استراتيجية مع المافيا الإيطالية، مما أدى إلى تأسيس نقابة الجريمة الوطنية. كان دور ماير لانسكي في إسرائيل مهمًا، حيث كان يمد اليهود بالسلاح في بداية نشأة دولة إسرائيل من خلال الموانئ الأمريكية، حيث تم طلب من الحكومة الأمريكية أن تساعدها المافيا في إدارة الموانئ في الحرب العالمية الثانية، واستغل لانسكي هذه الفرصة. وبعد القضاء على المافيا في أمريكا وإضعافها، سافر لانسكي لإسرائيل هروبًا من العدالة، لكن فعلت إسرائيل ما لم يتوقعه وأرسلته إلى أمريكا مقابل صفقة سلاح. تميزت المافيا اليهودية بأنها لم تؤسس عائلات إجرامية دائمة، بل استخدم الجيل الأول الجريمة كأداة للصعود الاجتماعي، ثم دفعوا بأبنائهم نحو التعليم والمهن المرموقة، مما أدى إلى اختفاء العصابات اليهودية تدريجيًا بعد الحرب العالمية الثانية.
هرب مؤسسو هوليوود اليهود، مثل لويس بي ماير من شركة إم جي إم، والشقيقان وارنر من وارنر براذرز، وصموئيل جولدوين، من تمييز المؤسسات التقليدية في الساحل الشرقي ليخلقوا عالمهم الخاص في كاليفورنيا. هؤلاء المهاجرون، الذين كان معظمهم يعمل في تجارة الخردة أو الفراء، هم من صاغوا الحلم الأمريكي على الشاشة، وهو حلم الحرية والنجاح الفردي والاندماج، وهي القيم التي كانوا يتوقون إليها كأقلية مطاردة، وهكذا حوّلوا حاجتهم الشخصية إلى أيديولوجيا وطنية تُباع لكل أمريكي. في الثلاثينيات والأربعينيات كان المنتجون اليهود يتجنبون إظهار هويتهم الصريحة على الشاشة خوفًا من موجة معاداة السامية، ولكن في الستينيات تغيّر الأمر وجاء وودي آلن وداستن هوفمان وباربرا سترايسند ليُبرزوا الهوية اليهودية بفخر، والنتيجة كانت تحوّل هذه الهوية من استثناء إلى جزء راسخ من الثقافة الأمريكية. أما على صعيد الإعلام المكتوب والمرئي، فالصورة أكثر وضوحًا وأشد تأثيرًا، فعائلة سولزبرجر تملك نيويورك تايمز منذ عام 1896، وهي الصحيفة التي تُحدد في كثير من الأحيان ما هو الخبر الجدير بالنقاش في أمريكا والعالم. وشبكة إن بي سي وقنواتها مثل إم إس إن بي سي ويونيفرسال تقع تحت مجموعة كومكاست التي يرأسها براين روبرتس، ومجموعة فياكوم التي تضم سي بي إس وباراماونت بناها سومنر ريدستون وتوارثتها عائلته. وديزني التي تملك إيه بي سي ومحطات إخبارية عديدة قادها لعقود مايكل إيزنر ثم بوب آيغر. وفوق كل هذا، مارك زوكربيرغ يملك فيسبوك وإنستغرام وواتساب، أي الفضاء الاجتماعي الرقمي لأكثر من ثلاثة مليارات إنسان، بينما يسيطر لاري بيدج وسيرجي برين على جوجل ويوتيوب، أي على ما يبحث عنه الناس وما يُقدَّم لهم أولًا. من يملك هذه المنصات مجتمعةً لا يتحكم في المحتوى فحسب بل يتحكم في الإطار الذي يرى الناس من خلاله العالم، وهذا بالضبط ما لم يتخيّله غوفمان حين وضع نظريته.
يمثل النفوذ السياسي اليهودي في الولايات المتحدة ذروة التنظيم المؤسسي، ورغم أن المجتمع اليهودي يمثل حوالي 2.4% فقط من السكان، إلا أن تأثيره في الانتخابات والسياسة الخارجية يتجاوز حجمه الديموغرافي بمراحل. وتُعد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" الأداة الأكثر فعالية في هذا السياق، حيث تأسست في الخمسينيات لمواجهة الانتقادات الدولية لإسرائيل، وتطورت في الثمانينيات لتصبح آلة ضغط لا يمكن تجاوزها في واشنطن. تمتلك المنظمات المؤيدة لإسرائيل قدرة هائلة على التأثير في المسار المهني للسياسيين، ففي دورة انتخابات 2024 وحدها، أنفقت أيباك عبر ذراعها مشروع الديمقراطية المتحدة رقمًا قياسيًا قدره 45.2 مليون دولار لإسقاط مرشحين انتقدوا إسرائيل، ويصف بعض المسؤولين معارضة السياسات الإسرائيلية بأنها انتحار سياسي لأي عضو في الكونغرس يسعى لإعادة انتخابه. ويأتي الجزء الأكبر من الدعم الصلب لإسرائيل في أمريكا من قاعدة مسيحية إنجيلية واسعة تفوق المجتمع اليهودي عددًا، وتُعد منظمة مسيحيون موحدون من أجل إسرائيل أكبر منظمة مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة بأكثر من 10 ملايين عضو، حيث ينطلق هؤلاء من عقيدة دينية تعتبر دعم إسرائيل أمرًا إلهيًا وشرطًا أساسيًا للمباركة الإلهية لأمريكا، وهذا التيار يجعل الدعم قضية عقائدية تتجاوز الحسابات السياسية الباردة. ومن أبرز السياسيين المنتمين للمسيحية الإنجيلية مايك جونسون رئيس مجلس النواب، ومايك بومبيو وزير الخارجية السابق، ومايك بنس نائب الرئيس السابق، وبيت هيغسيث وزير الدفاع، وتيد كروز سيناتور تكساس، فهؤلاء يربطون بشكل مباشر بين إيمانهم الديني وقراراتهم السياسية، ويرون في دعم إسرائيل تحقيقًا لنبوءات دينية لا مجرد حسابات استراتيجية.
نجحت الجهود الإعلامية والسياسية في إقناع النخبة الأمريكية بأن إسرائيل ليست مجرد حليف، بل أصل استراتيجي لا غنى عنه للأمن القومي الأمريكي، فهي منتج للأمن والاستخبارات، وشريك تكنولوجي في قطاعات الدفاع والذكاء الاصطناعي. وتستخدم أيباك نظام الاتصالات الرئيسية، حيث يُربط كل عضو في الكونغرس بأفراد مؤثرين من دائرته الانتخابية يُوصلون الرسائل المؤيدة لإسرائيل بشكل ودي ومستمر، كما تموّل مؤسسة إيه آي إي إف رحلات مكثفة لمئات من أعضاء الكونغرس إلى إسرائيل، لتُشكّل رؤيتهم السياسية من منظور إسرائيلي قبل وصولهم إلى مناصب عليا. ويُركَّز باستمرار على سردية القيم المشتركة وأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، مما يخلق رابطًا عاطفيًا وثقافيًا مع الناخب الأمريكي الذي يرى في إسرائيل انعكاسًا للقيم الأمريكية، وهذا التماهي يجعل الدفاع عن إسرائيل يبدو كدفاع عن الهوية الغربية المشتركة. وإلى جانب الأيباك، هناك مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى الذي يمثل القناة الرسمية للتواصل مع البيت الأبيض، ومع ذلك، يشهد المجتمع اليهودي انقسامات داخلية متزايدة، حيث برزت منظمة جي ستريت كبديل ليبرالي يدعم حل الدولتين وينتقد سياسات اليمين الإسرائيلي.
يتمتع المجتمع اليهودي بتمثيل واسع في المؤسسات السياسية الأمريكية، حيث يشكلون حوالي 6.5% من مقاعد الكونغرس الحالي بواقع 35 عضوًا، رغم أنهم يمثلون 2% فقط من السكان. ومن أبرزهم تشاك شومر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، وبيرني ساندرز السيناتور المستقل، وآدم شيف سيناتور كاليفورنيا، وهوارد لوتنيك وزير التجارة في إدارة ترامب، وستيفن ميلر نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ولي زيلدين مدير وكالة حماية البيئة. وتعتمد العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أيضًا على تحالفات مع شخصيات غير يهودية، من أبرزهم دونالد ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وماركو روبيو وزير الخارجية، ومايكل والتز مستشار الأمن القومي، وجي دي فانس نائب الرئيس. وتاريخيًا، يُعد هاري ترومان أول من اعترف بدولة إسرائيل، بينما وضع ليندون جونسون القواعد الأساسية للتحالف الاستراتيجي والعسكري الذي نراه اليوم.
الصورة التي يرسمها من حول ترامب تكشف كيف تتقاطع خيوط المال والإعلام واللوبي في شخص واحد وقرار واحد، فترامب وفوكس نيوز تُشكّل تفكيره يوميًا، وصهره كوشنر وأموال اللوبي الإسرائيلي يُحكمان قراراته في الشرق الأوسط. وفانس صنعه الملياردير بيتر ثيل من الصفر، حيث موّله ووظّفه وأوصله لمنصب نائب الرئيس، وثيل شريك في شركة تعمل مع المخابرات الأمريكية. وروبيو هو رجل أيباك والإنجيليين، حيث إن قاعدته الانتخابية في فلوريدا تؤمن دينيًا بدعم إسرائيل، وهو لا يستطيع ممارسة السياسة بدون مالهم وأصواتهم. وهيغسيث هو أداة أكثر من كونه صانع قرار، فولاؤه الكامل لترامب وأيديولوجيته الإنجيلية المحاربة تجعله يرى الصراع في المنطقة حربًا دينية حضارية. ما تكشفه هذه الصورة مجتمعةً هو أن أمريكا لا يحكمها شعب واحد ولا جماعة واحدة، بل تحكمها شبكة مصالح متشابكة تلتقي عند نقطة واحدة، تلتقي فيها أموال اللوبي اليهودي، وإيمان الإنجيليين بنهاية الزمان، وأرباح شركات الأسلحة من كل حرب، وشبكات التكنولوجيا والاستخبارات. والأخطر في هذه الشبكة أن كثيرًا ممن هم داخلها لا يشعرون أنهم مُوجَّهون، بل يعتقدون أنهم يتصرفون بقناعة تامة، وهذا بالضبط ما وصفه غرامشي بالهيمنة الثقافية في أجلى صورها، حين لا تحتاج إلى إكراه لأن المُهيمَن عليهم أصبحوا يحرسون القفص بأيديهم.
بعد فهم العلاقة بين إسرائيل وأمريكا وفهم تأثير اليهود على كل صغيرة وكبيرة في أمريكا، يتضح ما يفعله اليهود عكس كل الجاليات هناك، فاليهودي حتى ولم يزر إسرائيل سوف يستخدم التأثير الذي يملكه من خلال سلطته في أمريكا لإفادة إسرائيل عكس كثير من الجاليات في العالم. والآن الحرب رجعت بين إيران وإسرائيل رغم تصريحات ترامب أن على إسرائيل عدم الرد على إيران حتى تنتهي المفاوضات، لكن ردت إسرائيل وكان رد إسرائيل واضحًا بأن إيران لن تفرض علينا معادلة رد جديدة وهي معادلة وحدة الساحات. كان رجوع الحرب مختلفًا هذه المرة حيث إيران هي التي بدأت وكان خطابها واضحًا جدًا أن قصف بيروت سوف يقابل برد، ولم يتأخر رد إسرائيل فقصف إيران ثم دخلت اليمن وقصفت إسرائيل. كانت مكالمة ترامب مع نتنياهو وما تسرب منها أن ترامب لا يريد حربًا إلا بعد انتهاء المفاوضات، وقد يفسر كثير من المحللين هذا الخطاب، فمنهم من سوف يقول إن هذه خدعة جديدة من ترامب حيث يقول تصريحًا ثم يفعل العكس. وهناك تحليل آخر أن ترامب سوف يتخلى عن إسرائيل بعد التصريحات الأخيرة التي تسربت من ترامب حيث يشتم فيها نتنياهو ويقول له إن العالم كله يكرهك وأنا من أقف معك، وأيضًا هناك تسريبات عن محاولة إسرائيل معرفة ما يحدث في المفاوضات من خلال التجسس عليها لكن أمريكا علمت ذلك.
هل يستطيع فريق الحمام و الذي يتمثل في نائب ترامب جيه دي فانس في إقناع ترامب أن محاصرة إيران الاقتصادية هي أفضل حل دون أن تخسر جنديًا أمريكيًا واحدًا، وأن مع طول الحصار سوف يسقط النظام أو يخضع للمتطلبات؟ لا أحد يعلم، فكلها فرضيات واحتمالات. والآن نأتي إلى لعبة الاحتمالات ، ماذا سوف يحدث؟ قبل ما تقرأ ما سوف يحدث لازم تعرف ماذا يحدث في إسرائيل، فهناك انتخابات قادمة في نهاية أكتوبر تشير الاستطلاعات إلى خسارة نتنياهو، والسبب في ذلك أنه قرر أخيرا أن يأخذ صف اليمين المتطرف وسوف يجند الحريديم، بالإضافة إلى وجود تحالفات جديدة من المعارضة، لكن هل هذه التحالفات سوف تكون متماسكة بما يكفي إلى الانتخابات ولا تتنازع بينها على من يصبح رئيس وزراء؟ وهل سوف يلعب نتنياهو لعبته المفضلة في تقسيم هذه الأحزاب أم سيكتفي بما يفعله في آخر 3 أعوام بالهروب إلى الأمام وندخل إسرائيل في حرب أطول من إيران واليمن ولبنان وتدخل البلاد في حالة من الطوارئ؟ أو يفكر في هذه الحرب ثم يحاول أن ينتصر فيها جميعًا قبل الانتخابات حيث يخرج كالملك المتوج كما يعتقد هو عن نفسه، لكن في اعتقادي الشخصي لو لم تتدخل أمريكا للمساعدة لم يستطع أن يحقق النصر الذي يحلم فيه.
وعلى ذكر أمريكا، هل سوف تدخل أمريكا الحرب؟ لا أحد يعلم، لكن الشيء الذي يعلمه الجميع هو أن نتنياهو يستطيع إقناع ترامب، وإن لم يستطع إقناع ترامب يستطيع توريطه في الحرب. لكن هل ترامب سوف يقتنع هذه المرة بعد كم الخسائر التي تعرض لها؟ وهل سوف يضغط عليه اللوبي اليهودي واليهود في إدارته والإنجيليون الحالمون بإسرائيل الكبرى أكثر من اليهود أنفسهم؟ ربما يعرض نتنياهو على ترامب أن يستمر حصار أمريكا لإيران وتقدم أمريكا المعلومات الاستخباراتية والدعم بالسلاح وهو سوف يقصف إيران بنفسه، وكل هذا سوف يؤدي إلى إسقاط النظام بسبب انهيار الاقتصاد. وفي خلال هذه المراحل والتي سوف تفشل، سوف يعرض نتنياهو السماح بقصف المنشآت النفطية وقد كرر هذا الطلب كثيرًا، وبالمناسبة هذا أسلوب اليهود وهو التكرار حتى يمل الشخص ويوافق. لكن هل سوف يوافق ترامب؟ وهل سوف تكتفي إيران بقصف إسرائيل مع السماح بخنق أمريكا لها؟ لا، سوف تقصف منشآت أمريكا وهذا ما يعلمه نتنياهو، والعرض الذي سوف يعرضه على ترامب ما هو إلا فخ كي يدخل ترامب الحرب، فهل سوف يدخل ترامب الحرب؟ لكن الأكيد هو ما قاله الولي الصالح أبو إبراهيم: "إني أراها رأي العين، حربًا إقليمية تأكل الأخضر واليابس".
لقراءة المزيد من نصوص عمر
للمزيد حول شروط النشر انظر هنا






