في عام 2008 يقرر كريس شو chris xu إنشاء متجر إلكتروني لبيع فساتين الزفاف في الصين؛ ولكن مرحلة الانشاء الفعلية بدأت من 2011. المثير للإهتمام في تلك المرحلة هي عدم وجود محل فعلي على أرض الواقع فقط متجر الكتروني يقوم من خلاله كريس والذي يعمل كـ SEO specialist بشراء الفساتين بالجملة من المصانع، وشحنها مباشرة للعملاء عن طريق المتجر، والذي أطلق عليه sheinside. ثم ليتغير الاسم بعد فترة ليصبح SheIn
كورونا و شي ان
وباء عالمي و محلات تسد أبوابها أمام المشتريين، ومدن يتم غلقها بالكامل و جميع أفراد العائلة في المنزل مع شاشة الموبايل. العالم يقف بالكامل ولكن يظل التسوق مستمرًا عن طريق المواقع الإلكترونية، وفي تلك اللحظة يبدأ “شي إن” بإحتلال السوق الالكتروني بالكامل.
السعر كأيدولوجية جديدة
مع استفحال “شي إن” في نموه البيعي يطرح السؤال نفسه لماذا “شي إن” بالذات و لماذا كل تلك الدولارات تضخ في سلتها الشرائية؟
في اقتصاد ما قبل الكورونا، كان المجهود والسعر هما المحدد الرئيس لقيمة المنتج. هناك عملية طويلة من التصنيع تتم إلي أن يصلك المنتج بسلام في بيتك، ولكن فلسفة “شي إن” تقرر بأن القيمة أو الحاجة للشراء ليستا هدفًا وحيدا يجعلك تقوم بملء السلة، فهناك عوامل أخطر مثل السعر و الرغبة.
أستطيع الآن أن ابيع لك قميصًا ب ثلاث دولارات بدلاً من جودة أعلي من القميص ب 50 دولار، وليس فقط قميص واحد بل مجموعة مختلفة من القمصان بمختلف ألوانها وأشكالها وأحجامها أمامك في سلة واحدة، أنت تقول إنها فقط 3 دولارات ولكن ما ان تبدأ لن تنتهي أبدًا.
لماذا النساء بالتحديد
75%” من جمهور شي ان من النساء”`
استيقظ من نومي لأفتح الهاتف اللعين، لا شئ جديرٌ بالقيام به. أقلب بين التطبيقات و أتصفح التيك توك، لأجد فتاة جميلة وصل للتو طردها الثقيل والكبير من شي إن. تبدأ الفتاة ب جملة مكررة بين كل الفتيات على تيك توك، لقد وصلني للتو طرد “شي ان” ولا أتذكر حقًا ماذا طلبت! تقرر من تلقاء نفسها بأن تقدم دعاية مجانية لـ “شي إن” لم يطلبها أحد. تستعرض كومة من الملابس ثم فرش الميكب وبعد ذلك ربما بعض المنظمات و الأدوات الصغيرة الحجم مثل “حامل القلم الرصاص”.
نعم هناك منتج في شي إن تصدقني أنت لست في إعلان- لحمل القلم الرصاص لكي لا ترهق أصبعك بالرسم أو التلوين ، أشاهد كل هذا وأقول ربما علي أن أنظم الدرج بذلك المنظم. أفتح “شي إن” وأستغرق بالمشاهدة.
انتهى وأنا لدي مزيل الميكب ـ لا أضع ميكب- وجيبة صيفية ـ ربما لن أذهب في مصيف أبدا- والكثير من المنظمات التي ستحتاج إلى منظم اخر لتنظيمها. أذهب إلى تيك توك واصور فيديو جديد عن مشترياتي الجديدة من “شي إن” والتي لن أتذكر ما بداخلها كذلك.
نحن -النساء- نعيش في عالم تسويقي أكثر من نصف أرباحه تقوم على البيع لنا. النصائح التجميلية لا تنتهي و ثقافة حب الجسد عن طريق إلقاءه في بحر من المنتجات تتزايد يومًا بعد يوم عن طريق الانفلونسرز و البلوجرز والقنوات التسويقية.
22٪ من مرتجعات شي ان تنتهي بها الحال في مكبات القمامة. ليست لدي حقا الرغبة في شراء كل تلك الأشياء فقط وجدت الجميع يطلب من “شي إن”. تقول صديقة أن نصف المنتجات التي اشترتها من “شي إن” لم استخدمها أكثر من مرتين. كل منتج جديد يتم إضافته للسلة يبعث برسالة إلي شي إن مفادها “أريد أن أكون جميلة.. وأن أواكب التريند” ويفهم “شي إن” الرسالة جيدًا.
“شي إن تضيف 2,000 منتج جديد كل يوم واحد”
الكسل واقتصاد ما بعد الحداثة
أمامك مؤقت بيضة
بيضة سيليكون ملونة توضع مع البيض في الماء ويتغير لونها لتدلك على درجة الاستواء. طري، متوسط، أو مكتمل. بالنسبة لأمي هذا المنتج مرادف للإلحاد.
منتج آخر من اختراعات شي إن. قطعة من السليكون يتم تركيبها في المعلقة الخشب لكي تحميك من سخونة الطاسة. أفكر في شراءها جديا.
لماذا أقسو على شي إن ،أليس هناك منتجات مفيدة و حلت الكثير من المشاكل حقا؟
نعم بالفعل لا أحد ينكر ذلك. ما أردت إيصاله عن طريق تلك الأمثلة التي ربما تكون سطحية للبعض بأن أغلب مشترياتنا لا نحتاجها فعلا ولن تحل لنا أي مشكلة سوى منتج آخر يحتاج لمساحة والمساحة تعني؟ نعم منظم جديد.
أعتقد أن أكبر عدو للمنظمات الـ “شي إن” ستكون أنا بالتأكيد.
اقتصاد ما بعد الحداثة قائم على عوامل بسيطة للغاية: هناك مشكلة الآن تم اختراعها من قبل المسوق فقط، وفي هذه الحالة المسوق هو “شي إن”. مشكلة لن تعيق يومي أبدا ولكن ما دامت كل المشاكل تم حلها، فلابد لنا باختراع مشاكل جديدة للإنسان الحداثي. إنسان لا يريد أن يقتطع وقته في عمل أي شئ غير المزيد من السكرول.
تأتي تلك المنتجات كحلول مثالية مع سعر زهيد لعالم استهلاكي جديد. أموالي التي بالكاد أتحصل عليها لن تبني لي بيت أو تساعدني على الزواج. كل ما تستطيع عمله هو المزيد من الشراء لإضفاء بعض القيمة على ما أفعله. أنا أحصل على مرتب وهذه الكومة من الملابس هي نتيجة ما أقوم به إذن أنا مفيد، أو أنا أحب نفسي أو بالمعنى المنتشر “ أستثمر بها”. وكأن الشراء هو الاستثمار الوحيد و الأمثل لحب الذات والجسد.
وهنا يبرز جوهر اقتصاد ما بعد الحداثة. أن يكون الشراء لرغبة في الشراء وليس للاحتياج، والتركيز على الوفرة والكمية مقابل الجودة، والصورة مقابل القيمة.
“88.8 مليون مستخدم نشط لتطبيق شي ان”
تجربتي
“شي إن” توصل شحناتها مباشرةً إلي 150 دولة في العالم ليست من ضمنها مصر. والمفاجأة أن “شي إن” لا تبيع أيضا في سوقها المحلي، والحقيقة أني لست مهتمة بمعرفة السبب الآن. المهم أن الفتاة المصرية الجميلة إذن تتكلف سعر المنتج، وسعر إضافي للجمارك، وسعر إضافي لعمولة البائع لكي يصل إليها مؤقت البيض - بهزر :) -
حملت تطبيق “شي إن” من يومين فقط لأكتب لكم هذا المقال؛ فأنا إلي الآن أقاوم اغراءات السوشيال ميديا بالشراء من “شي إن”. وأيضا لدي موقف أخلاقي خاص فيما يتعلق بموقف العمالة في “شي إن”، والمصاعب التي يواجهها النساء العاملات يوميًا لكي تصنعن المزيد والمزيد من المنتجات يومياً من أجل بضع الدولارات -التي لا تتخطي سعر سلة واحدة من سلات شي ان المكتظة-
ولكن عندما أسأل نفسي بموضوعية شديدة وبكثير من الصدق. “ما الذي يجعلني أقاوم؟ وما الخطأ الذي يرتكبه الملايين من البشر يوميا بشراء منتجات بسيطة من جيبهم الخاص؟ أو بعبارة أكثر فجاجة باختصار “أنا مالي؟! ؛) “
الإجابة” كانت هذا المقال، ولا أستطيع أن أحدد سببا رئيسيا هامًا. فقط تفاصيل صغيرة تنقذني من حياة لا تنتهي من الاستهلاك المضر -بالذات والجيب كما تعلمون ههه-
وهي معارك صغيرة أقوم بها كل يوم ضد الاستعمار الاستهلاكي و اقتصاد ما بعد الحداثة
ربما..
المصادر:
Business of Apps businessofapps.com/data/shein-statistics .
للمزيد حول شروط النشر انظر هنا







