”العالم لا يتأذّى فقط من أفعال الأشرار، بل أيضًا من صمت الأخيار“
نابليون بونابرت —
مررْتُ في هذه الحياة بأحداثٍ عدّة، لم أفهم حكمة الله منها إلا بعد سنوات كثيرة. وفي نهاية المطاف، امتلأ قلبي بيقين كامل أنّ خطط الله وتدبيره هو أفضل شيء لي.
ذات يومٍ من الأيام، عندما كان عمري تسعة عشر عامًا، طلبت من والدي أن أذهب لحضور حلقة ثقافية لمجموعة من الشباب والفتيات، متقاربين في أعمارهم مع عمري. كانوا يجتمعون كل يوم جمعة بعد العصر بساعة في مركزٍ للدورات التعليمية، يتناقشون في الكتاب المحدد سلفًا مناقشته لمدة ثلاث ساعات.
تردّدَ أبي في بادئ الأمر، ولكنّه وافق بعد ذلك على طلبي بعدّة شروط، كانت تلك الشروط هي:
أن أحرص على صلاة المغرب في وقتها عند سماع الأذان.
وأن أكتب العنوان الكامل للمكان الذي سأذهب إليه في ورقة، وأضعها على الكومودينو.
وأن أكتب في نفس الورقة اسم مسؤول النشاط كاملًا.
وأن أحاول التعرف إلى صديقتيْن أو ثلاثٍ في هذا النشاط، وأطلب منهن أرقام هواتفهن بعد استئذانهن – إن استطعت – وأدوّنها في نفس الورقة؛ كيْ تتمكّنَ أمي من التواصل معهن عند حدوث أيّ ظرفٍ لي. وإن لم أستطع في المرة الأولى الحصول على أرقام الهواتف، فستكون لديّ فرصة في المرّة الثانية.
والشرط الأخير ألّا أُغلق هاتفي لأي سبب من الأسباب، وأن أتّصل به عند وصولي إلى المكان، وعند خروجي، وفي منتصف الوقت.
وبالفعل، نفّذت شروطه؛ لأحقق رغبتي في الاستكشاف والتعلم والتثقيف.
لم أذهب إلى هذا النشاط الثقافيّ إلا مرتين فقط، وفي تلك المرتين جلست صامتة، أستمع فقط إلى مناقشات الأفراد دون التفاعل معهم؛ بسبب كثرة المعلومات التي لم أفهمها من ذلك الكتاب!
ولا أتذكّر الآن -وأنا أكتب مقالي- اسم الكتاب الذي كان من المفترض مناقشته في هاتين المرتين، كما لا أتذكر محتواه؛ لأنّني لم أفهم منه آنذاك شيئًا، سوى ظاهرة نفسية واجتماعية واحدة.
كانت تلك الظاهرة التي فهمتها نظريًّا دون أن أستوعبها عمليًّا هي« ظاهرة المتفرج Bystander Effect».
ظاهرة المتفرج هي ظاهرة نفسية واجتماعية تشير إلى أن احتمال تدخل الشخص لمساعدة إنسان في موقف طارئ يقل كلما زاد عدد الأشخاص الحاضرين في الموقف.
اكتشف هذه الظاهرة العالمان في علم النفس John Darley وBibb Latané بعد دراسات أظهرت أن وجود الآخرين قد يجعل الفرد أقل شعورًا بالمسؤولية. حيث في 1964 بعد حادثة مقتل الشابة كيتي جينوفيز في نيويورك، على يد رجل يُدعى Winston Moseley، أُشيع أنّ عددًا كبيرًا من الشهود شاهدوا الحادث، أو سمعوا استغاثاتها دون أن يتدخلوا بسرعة. دفع ذلك عالِمَي النفس جون دارلي وبيب لاتانيه إلى دراسة أسباب عزوف الناس عن المساعدة في وجود الآخرين.
توصل العالمان إلى وجود أسباب كثيرة لهذه الظاهرة ومن أهمها:
السبب الأول: تشتت المسؤولية.
حيث يشعر الفرد أن المسؤولية موزعة على الجميع، وبالتالي لا يرى نفسه مسؤولًا بشكل مباشر عن التدخل.
السبب الثاني: الخوف من الإحراج.
قد يتردد الشخص في المساعدة خوفًا من أن يكون قد أساء فهم الموقف أو أن يتعرض للسخرية إذا تبيّن أن الموقف ليس طارئًا.
السبب الثالث: التأثر بسلوك الجماعة.
حيث يميل الإنسان إلى تقليد سلوك من حوله، فإذا لم يتدخل أحد فقد يظن أن عدم التدخل هو التصرف الطبيعي.
ومن الأمثلة على هذه الظاهرة:
◾مشاهدة شخص يحتاج إلى مساعدة طبية دون المبادرة بالاتصال بالإسعاف.
◾عدم التدخل عند وقوع مشاجرة في مكان عام.
◾ عدم التدخل عند وقوع حالات تحرش للفتيات.
◾ تجاهل تقديم المساعدة في حالات اشتعال الحرائق.
◾تجاهل حالات التنمر الإلكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي لأن الجميع يكتفون بالمشاهدة.
◾الامتناع عن مساعدة شخص يتعرض للتنمر في مكان عام.
ونتائج هذه الظاهرة:
◾تأخر إنقاذ الضحايا.
◾انتشار اللامبالاة الاجتماعية.
◾زيادة شعور الضحية بالعزلة.
◾ضعف روح التعاون والمسؤولية في المجتمع.
تلك الظاهرة هي الشيء الوحيد الذي فهمته من ذلك الكتاب –الذي تم مناقشته في النشاط الثقافيّ آنذاك– فهمًا نظريًّا، ولم أستطع إدراكها بشكل عمليّ بسبب نقص قدرتي الإدراكية في ذلك الوقت.
مرّت السنوات، وانشغلت بأشياء عدّة؛ كدراستي، وأنشطةٍ طلابية مختلفة، وتجارب مختلفة لاكتشاف شغفي.
وبالأمس القريب، اختلست بعض اللحظات؛ لأعيد التفكير في ذكريات الماضي وأحداثه التي مررتُ بها مع أسرتي.
خرجت من جلسة التفكر بعدة أمور:
أولًا: ربما لا يفهم الإنسان شيئًا ما في حينه، ثم يفهمه بعد سنوات كثيرة. فظاهرة المتفرج التي قرأتُ عنها في الكتاب عندما كان عمري تسعة عشر عامًا، لم أكن قد فهمتها بالشكل الكافي، ولم أستوعب كيفية تطبيقها عمليًّا على نحوٍ واسعٍ. ولكن قُبيْل كتابتي لذلك المقال، وأنا أتفكّر في ذكريات الماضي وكل الأحداث التي مررْت بها، اكتشفت أنّ الله منّ علىّ بفهمها فهمًا عميقًا.
ثانيًا: حادثة أمي علمتني فضل أبي وحسن صنيعه، وفهمت من خلالها ظاهرة المتفرج فهمًا عمليًّا ملموسًا!
ثالثًا: تعلمت أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وأن قيم الدين الإسلامي وتعاليمه السامية، التي حضّنا الله ورسوله على الامتثال لها وتنفيذها، هي خير منهج يمكن للإنسان اتباعه في هذه الحياة!
فما رأيك، عزيزي القارئ، أن تشاركني الغوص في ذكريات الماضي المتعلقة بحادثة أمي، وبحسن صنيع أبي الذي فهمت مِن خلاله ظاهرة المتفرج بشكل عمليّ؟
قبل عشر سنوات، وفي أحد الصباحات، كانت أمي ذاهبةً إلى مدرستها التي تعمل بها، فالتقت بصديقتها التي تسكن معها في نفس الشارع، وأكملتا طريقهما معًا، حتى وصلتا إلى الرصيف عند بداية الطريق الرئيسي، الذي تمر به المواصلات العامة، ووقفتا على ذلك الرصيف منتظرِتيْن المواصلات.
وفي التوقيت نفسه كان أبي متّجهًا إلى عمله، منتظرًا حافلة العمل، على الجانب الآخر من الطريق ذاته، لكنّه كان يبعد عن أمي عدة أمتار.
في ذلك اليوم، وقعت حادثة أمي وتجلّى فيها حسن صنيع أبي، في مشهدٍ بدَا أغرب من قصص الخيال!
كانت أمي تُلَوّح بيدها اليمنى إلى الميكروباص ليقف، كيْ تستقله هي وصديقتها متّجهتيْن إلى العمل. وبالفعل توقف الميكروباص، وما إن همّت أمي وصديقتها بالنزول من الرصيف لركوبه، حتى أقبل سائق دراجةٍ بخاريةٍ، يسير في الاتجاه الخاطئ، فاصطدم بهما اصطدامًا عنيفًا!
فوقعت أمي وصديقتها إِثْر هذا الاصطدام على الأرض، وظلّتا غارقتيْن في دمائهما، وكانت إصابة أمي أشدّ بكثير من إصابة صديقتها، بينما لم يُصب سائق الدراجة البخارية إلا بكدمات وجروحٍ بسيطة!
وتجمّع الناس حول أمي وصديقتها وسائق الدراجة البخارية محاولين إنقاذهم جميعًا، وارتفعت صرخات صديقة أمي، بينما عجزت أمي عن الصراخ بسبب شدّة الاصطدام الذي أثّر على أنفاسها، وشعرت في تلك اللحظات أن الموت على أعتابه يدق بابها، فبدأت تتمتم بالشهادة وهي غارقة في دمائها!
وكان أبي يقف على الجانب الآخر من الطريق، على بُعد أمتارٍ قليلة من أمي، والمفارقة العجيبة القدَرِيّة أنه لم يكن يعلم أن أمي هي من في الحادث! هو فقط رأى حشدًا من الناس مزدحمين ومتجمعين حول موقع الحادث، وسمع أصواتًا تتعالى: «حادثة يا جماعة!» دون أن يعرف من المقصود.
أقبلت حافلةُ العمل المخصّصة لنقل أبي مع زملائه المتّجهين إلى مقر العمل؛ إذ كان يعمل أبي آنذاك موجّهًا فنيًّا بمكتب العمل. فاستقل أبي الحافلة وطلب من السائق أن يتوقف عند المستشفى القادمة، التي كانت على بُعْد دقيقتين من مكان حافلة العمل التي كان ينتظرها أبي.
نزل أبي من الحافلة، وطلب من السائق أن ينتظره دقيقةً واحدة، ليتوجّه إلى المستشفى، ويُبلّغ عن حادث وقع على الطريق، ويعطيهم عنوان موقع الحادث.
وبالفعل، ذهب أبي إلى المستشفى وأبلغ الموظف المسؤول بوقوع حادثٍ على الطريق، وأخبره بعنوان موقع الحادث، ولكنّه، للأسف، لم يستطع أن يترك بياناته الشخصية أو بطاقته الشخصية؛ خشيةَ أن يُستجْوَب أو يُزجّ به في إجراءاتٍ ومشكلاتٍ لا علاقة له بها، أو يُدخلوه في دوّامة ربما تجعله يندم أنه فعل خيرًا في يوم من الأيام. ولكنه أبرأ ذمته أمام الله، وأدّى ما يمليه عليه واجبه الإنسانيّ والدينيّ وأخبر الموظف المسؤول بعنوان موقع الحادث، ثم تركه وانصرف.
خرج أبي من المستشفى ليستقلَّ حافلة العمل، وما إن تحركت الحافلة بضع دقائق حتى فُوجِئ أبي باتصالٍ هاتفيٍّ من إحدى النساء اللاتي كُنّ موجودات في موقع الحادث؛ وهي امرأة ساعدت أمي وصديقتها عند وقوع الحادث في ذلك اليوم رغم أنها لم تكن تعرفهما من قبل. أخبرته قائلةً له: «زوجتك وصديقتها تعرّضتا لحادث» وأخبرته بعنوان موقع الحادث، وأخبرته أن المُصابتيْن قد نُقلتا في سيارةٍ إلى المستشفى.
ذُهِل أبي من الخبر، ثم طلب من سائق حافلة العمل أن يتوقف ليترجّل منها، ويكمل هو الآخر طريقه إلى العمل، ويبْلغ مديره بطلب إجازة له. وبالفعل غادر سائق حافلة العمل وواصلت الحافلة طريقها، بينما أسرع أبي متّجهًا إلى المستشفى.
ربما لم يسعفني القدر إلى فهم ظاهرة المتفرج –آنذاك– التي قرأت عنها في الكتاب، وسمعت حولها مناقشات الأفراد في ذلك النشاط الثقافيّ، عندما كان عمري تسعة عشر عامًا. ولكن بعد مرور عشر سنوات على ذلك الحادث الأليم، وعلى قرائتي لتلك الظاهرة، أفهمني الله إيّاها بشكل عمليّ، عندما جلست على سريري أسترجع ذكريات الماضي، وأحاول الربط بين أحداثه ومعالجة ذكرياته، قُبيْل كتابتي لذلك المقال.
لقد تصرّف أبي في ذلك الموقف على النقيض من ظاهرة المتفرج؛ فلم يقف موقف المتفرج المنتظر أن يبادر غيره، بل فعل ما أملاه عليه ضميره الحيّ، وامتثل لتعاليم دينه التي تحث على إغاثة الملهوف، وتفريج الكرب، ومدّ يد العون للمحتاج.
لم يعرف أبي علم الاجتماع يومًا، ولم يكن مُولعًا بعلم النفس، لكنه كان محبًّا لدينه حبًّا عظيمًا؛ أحسبه على خير، ولا أزكّيه على الله. لم يقرأ في حياته عن ظاهرة المتفرج، لكنه كان يطبّق عمليًّا معاني إغاثة الملهوف وأداء حق الطريق، دون أن يحتاج إلى معرفة المصطلحات أو النظريات التي صاغها الباحثون لوصف السلوك الإنساني.
وكان من الأحاديث التي يحفظها، ويحرص على تطبيقها في حياته –ما استطاع إلى ذلك سبيلا– قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من نفَّس عن مُؤمِنٍ كُربةً من كُرَبِ الدُّنيا نفَّس اللهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومن يَسَّر على مُعسِرٍ يسَّر اللهُ عليه في الدُّنيا والآخرةِ، ومن سَتَر مُسلِمًا ستَره اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ، واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه».
ولعلّ هذا المعنى هو الذي تجلّى في موقفه ذلك اليوم؛ إذ لم ينشغل بمن سيتحرك أو بمن سيتحمّل المسؤولية، وإنما بادر إلى أداء ما رآه واجبًا عليه أمام الله تعالى وأمام ضميره.
نُقلت أمي إلى المستشفى الحكومي، وكان ترتيبها العاشر في قائمة انتظار العمليات الجراحية. بينما كانت حالتها خطيرةً جدًّا، لا تحتمل انتظار دورها حتى يحين الترتيب العاشر. فكان ثاني درس تعلمته بعد عشر سنوات من ذلك الحادث الأليم: أنّ صنائع المعروف تقي مصارع السوء، حيث ألهم الله أبي أن يهاتف ابن عمتي، وكان يعمل طبيب تخدير في إحدى المستشفيات الخاصة. أخبره بما حدث، فما كان منه إلا أنْ هبّ مسرعًا إلى المستشفى الحكومي، وتولى إنهاء الإجراءات اللازمة، ثم سعى إلى نقل أمي إلى المستشفى التي يعمل فيها.
وهناك، بادر هو وزملاؤه إلى إجراء العملية الجراحية لها في أسرع وقت ممكن، فكان ذلك سببًا بعد فضل الله في إنقاذ حياتها. ولم يقف معروفهم عند هذا الحد، بل تنازل ابن عمتي وزملاؤه الأفاضل عن أجورهم كاملةً، فلم يتحمّل أبي سوى تكاليف اليوم الذي مكثت فيه أمي بالمستشفى، ثم خرَجَت منها مع نهاية ذلك اليوم.
أما أنا، فكنت في الجامعة في ذلك اليوم الأليم، ولم يُخبرني أحدٌ بما حدث. وكان أبي قد هاتَفَ أخويَّ، عبدالله وعبدالرحمن، وزوجة عمي؛ ليحضروا إلى المستشفى قبل دخول أمي غرفة العمليات. أما أنا، فلم أُبلَّغ بالأمر إلا في منتصف اليوم عن طريق أخي عبدالرحمن، الذي طلب مني العودة من الجامعة إلى المنزل لترتيبه وتجهيز بعض الملابس لأمي؛ كي يصل ويأخذها مني ثم يعود بها إلى المستشفى مرة أخرى. وانتهى ذلك اليوم العصيب، وعادت أمي إلى المنزل في هيئةٍ جعلتني أشعر بالغثيان، وكِدت أسقط أرضًا من هوْلِ ما رأيت! فقد كانت آثار الحادث والجراحة باديةً عليها بصورة لم أكن مستعدة لرؤيتها!
فتعلمت من ذلك الحادث الأليم جمال القيم التي جاء بها الدين الإسلاميّ، تلك القيم التي تجعل أفراد المجتمع مترابطين متماسكين متعاونين فيما بينهم، كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا.
وقد رأيتُ هذا المعنى متجسّدًا أمام عيني في مواقف الأقارب والأطباء وكل من سعى إلى نجدة أمي وإنقاذها.
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال:
«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا». ثم شبَّك بين أصابعه.
رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم.
كما تعلّمت أيضًا أن صنائع المعروف لا تضيع عند الله، وأنها من أسباب النجاة ودفع البلاء، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم.
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: “صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تُطفئ غضبَ الربِّ، وصِلَةُ الرَّحِم تزيد في العمر”.
رواه الطبراني في “الكبير” بإسناد حسن كما قال الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
ولعل ما حدث مع أمي كان من أعظم الشواهد التي رأيتها في حياتي على هذين المعنيين العظيمين؛ معنى التراحم والتكافل بين المؤمنين، ومعنى أن المعروف الذي يزرعه الإنسان في أيام الرخاء قد يجني ثماره يوم يكون أحوج ما يكون إليها.
وأيضًا لعلّ الله أراد أن يذكّرني بتلك الأحداث، وأنا أسترجع ذكريات الماضي بالأمس القريب على سريري، ليجعلني أكتب مقالًا عن أبي، وعن حسن صنيعه –وهو لا يعرف أني أكتب هذا المقال عنه، ليثقل موازين حسنات أبي، ويضاعف أجره، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».
رواه صحيح مسلم.
اقرأ أيضًا لعائشة
للمزيد حول شروط النشر انظر هنا






