يتحسر أحمد الشمسي في الفصل الثاني من كتابه (إعادة اكتشاف التراث الإسلامي) على ما يسميه دور (الباطنية) في إزهاق فرص المكتبة العربية في الازدهار بالكتب في النصوص الأصلية في علوم المسلمين
يضرب مثالًا بعبد الوهاب الشعراني علم القرن العاشر الذي بعدما عكف على كتب العلم مؤلفًا ومصنفًا سلك طريق التصوف على يد شيخ (أمّي) وأن شيخه أمره بإهلاك كل كتبه حتى يعرف طريق الله وينجو به
الأمر الذي اعتبره الكاتب د. أحمد الشمسي أزرى بالعلم المنهجي لصالح الباطنية
على الحقيقة لدى الوهلة الأولى لقرائتي القصة وجدت في نفسي منها كالذي وجده الشمسي.
غير أني لم أحسن هضمها إلا بتخيل واحد ..
ماذا لو احتجت مثلًا أن أحرق كل ما اقتنيته من تراث الشيخ علي جمعة (وهو علامة متفنن لا يشق له غبار) أو الحبيب علي الجفري أو وزير الأوقاف الحالي الدكتور أسامة السيد أو شيخ الأزهر د. أحمد الطيب من أجل أن أظفر بفرصة مستحيلة .. كأن أغسل قدم قطب الدنيا الأكبر وصوفيها الزاهد الحق والرجل الذي رأت أمتنا جميعًا كراماته تواترًا بل على الهواء مباشرةً .. أعني هنا سيدي أبا إبراهيم عليه سحائب الرحمة والرضوان .. القائم بذروة سنام الدين.
لا أظن أن إحراق كتب المذكورين على ما فيها من علم سيشكل أزمة مستقبلية لمحققي المكتبة العربية
فالمطابع التي ستطبع كتبهم على نفقة (أخيهم وصديقهم الذي يحسنون الظن به) محمد بن زايد -رضوا عنه وأرضوه- ستتكفل بطباعة ملايين النسخ في نفس اللحظة
لكن لعلي أنا الفاقد هنا بفعلي ..
سأففد نكت العلم، وما قد أكون تعلمته عبر السنين من حكمة هؤلاء المشايخ كاختيار د. الطيب مثلًا لقاعدة أخف الضررين وكيف ساقتنا حكمته البليغة فيها للنجاة من كل الشرور الممكنة.
كما سأفقد حسن تفهم د. علي جمعة مثلًا لمسألة أن (أكثر أهل الجنة من البله)
سأفقد كذلك الإحسان للمخالف كما رأينا من الجفري وهو يخبر إسلام بحيري بعد حلقة زادت عن الساعات الخمس أنه يحبه
وسأفقد ما قد يعلمني إياه أسامة السيد من جنايات الشيخ كشك على العلم المنضبط
وطبعًا كما تعلمون فكلها أمور لا تفوت الإنسان المسلم المعاصر ولا نجاة له -يوم القيامة- إلا بمثل علم هؤلاء المشاخّ وتصوفهم
تتجلى المعرفة كعبء عندما يتضخم الأرشيف الموسوعي للعالم وتضمر وظيفة الشهادة. إن التضخم المعرفي الذي يظهره هؤلاء السادة —القدرة على استحضار نصوص السيوطي في محضر السيد الرئيس أو حواشي ابن عابدين في دقائق—يتحول إلى حجاب يحول بينهم وبين رؤية اللحظة الوجودية. هذه المعرفة لا تخدم الفاعلية الأخلاقية للدين، بل تخدم إكليروس أبرشياتي كنسي يجعل وظيفة الدين وظيفة طاغوتية تحكمية يتمثل دوره في تحويل المأساة في بلادنا إلى حكمة سياسية تبرر العجز.
ولكن هذا السيد الذي كان ينادي أمة محمد من شهور مضت إن فاتك صعودًا وهبوطًا فسيجود الزمان بمثله طبعًا بسرعة
بعكس هذه العمم المنيرة القائمة بحق الله وحق العباد .. ولله الحمد والمنة
بالطبع في مثالي تجاوز كبير .. فلا يقاس الموقفان ببعضهما .. ولا يمكن الرد بأحدهما على الآخر
فالجدل حول قضية التصوف وجناية الممارسة الصوفية على العلم لا يحسمها دليل خطابي كهذا
لكن على الحقيقة .. عالمنا الإسلامي في الشهور الأخيرة تحديدًا تعرف على ما لا يُحصى من الأسباب (المعقولة جدًا) التي ربما قد تبرر إحراق الكتب غمطًا لما فيها من فوائد
ولو لم يكن مثالي الساخر سببًا حقيقيًا
فربما لجوء أهل القطاع لفعل هذا للتدفئة لأن الرجل الذي ينقل عنكم يا مشايخنا الكرام حبه واحترامه للإمام السيوطي لا يُدخِل لهم مواد التدفئة
وربما لأن مكتبة الأستاذ حمزة مصطفى أبو توهة قد ذهب بها البارود
أو لحق بغيرها عطن مياه المطر
أو ربما وعيته صدور الرجال (مجازًا) ثم انفتحت هذه الصدور (حقيقةً) من العدوان
صدقوني يا أسيادنا .. علوم كثيرة -ربما- تعلمناها منكم ومن أمثالكم لا ينجو المرء بدينه إلا بنسيانها ونسيانكم معها ..
بل تاريخ هذه الأمة نفسه يحتاج أن ينساكم بسببها .. ولو حدث هذا فصدقوني حين أقول أن أولى الناس بأن يفرح بنسياننا هو أنتم ودراويشكم والمنافحين عنكم في الباطل والباطل







رباط نعال ابو ابراهيم تفوق كرامتها ملء الارض من مثل هؤلاء . وهنا سأستحضر جملة قديمة الي حد ما ( عمم علي رمم )
علي جمعة لم ولن يكون أبدا عالما مرموقا
فقد اشتهر بالتدليس و الكذب على شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحل ما حرمه الله ورسوله