أرسنال والفوز بطريقة لورد فولدمورت
عن قيمة الفوز ذاتها، وعن الإضافة للحياة، وعن كرة القدم
في الثماني أجزاء من السلسلة الشهيرة هاري بوتر كان دائما هاري ينجو كل مرة بأعجوبة. هاري الذي لم يكن يجيد الكثير من التعويذات السحرية؛ ومع ذلك في غرفة الأسرار، بمجرد تمويه بالسيف من طفل قصير أصاب الباسيليسك وقتله، وفي مسابقة مدارس السحر عندما خسر زميله وفي نفس اللحظة اضطر لمواجهة عدوه وقاتل والديه -ووالدي نيفيل وكل من يحب- ظهرت أشباح المحبين وقامت بحمايته. في جماعة العنقاء الجماعة، ذكريات أصدقائه ساعدته أمام فولدمورت. وحتى في نهاية القصة تغيرت الأمور في سلسلة الأفلام ولم يمت هاري.
فولدمورت، الذي جعل هاري بلا عائلة. حتي مع وجود هيرميوني ورون وعائلة ويزلي، لا أحد يقوم مقام والديك. لن يتم تعويضهما أبدًا. يخطط فولدمورت لتقسيم أرواحه إلي سبعة أرواح، ويستعمل كل السحر المحرم، ثم خسر من هاري بصحبة فتى الويسلي وفتاة من أسرة من العوام. نجا هاري بقوة الصداقة.
هل الفوز في الحياة يتطلب تخطيط دائم أم أن قوة الصداقة هي مفتاح الفوز
الحقيقة أن هاري لم يسع أبدا للفوز بل كان دائما يحاول حماية من حوله، وحفظ الجمال بداخله -رغم وجود جزء من فولدمورت بداخله ولكن هذا له حديث آخر- هاري بوتر الشاب الذي مشي للمقصلة عندما علم انه لم يعد هناك فائدة من القتال لم يختبئ خلف المدرسة بأكملها. بينما فولدمورت في طريقه للفوز سعي لكل شئ وإن وصل الأمر للقتل. توم ريدل الشاب الموهوب الحالم بالقوة والخلود قتل كل من في طريقه حتى صديقه الوحيد سيفروس سنايب.
في ثلاثية نجيب محفوظ
هناك عائشة وخديجة ..
عائشة المهتمة بجمالها فقط، وأن تكسب أنظار الجميع تتزوج رجل ثري كسول، ولا يحاولان إضافة أي شيء لأنفسهم؛ فينتهي بهم الأمر مفلسين. وخديجة تتزوج توأم هذا الرجل الثري الكسول، لكنها تحاول إضافة شئ للحياة، تضيف الحياة إلى الحياة، ومن نفسها إلى نفسها، وتغير من الرجل الكسول الذي تزوجته.
وفي رواية حضرة المحترم ..
عثمان بيومي الغير مهتم بمحاولة إضافة أي شئ للمجموع -كما يقول سعدني- وكل همه هو الترقي والصعود في سلم الطبقات الاجتماعية، يفشل لأنه كان شخص يهتم فقط بنفسه، وبتحقيق الفوز مهما تطلب الأمر مع عدم محاولة التغيير في الحياة ككل.
وننتقل الآن إلى أرسنال أرتيتا
فريق طموح ..
يحاول في عامه السابع الفوز ببطولة كبيرة، فريق تشعر معه بدرجة عالية من التنظيم، درجة كأن الفريق كله يتحرك عبر يد تحكم في يد ميكيل أرتيتا. بلغ هذا التحكم درجة أنه قرر التخلص من كل احتمالات اللعبة واللعب على احتمالاته هو فقط، متجاوزا تأثير ذلك على اللعبة نفسها؛ فتقرر اللعبة خسارته بكل السيناريوهات المؤلمة، بل ربما خسر الدوري اليوم من كرة ثابتة.
ارسنال يسعى للكمال الفردي والفوز، ولكنه نسي طبيعة اللعبة، ولم يحاول إضافة أي شئ للعبة ككل. ربما يفوز، لكن الزمن سيتذكره كفريق لم يحاول إضافة أي شئ للعبة ككل، على عكس فرق أخرى ربما لم تكسب كثيرا لكنها امتلكت شيئا تريد إضافته للعبة دون تغيير في طبيعة اللعب.
فالزمن الذي سيكسب فيه أرسنال هو نفسه الزمن الذي سيتم تذكر بعض الفرق على أنها لعبت كرة أفضل مثل فرق بيب مع السيتي وفليك مع برشلونة وساري مع نابولي وفرق دي زيربي. وحتي ولو لم تحقق نفس النجاح أو البطولات.
وحتي علي الصعيد الديني
فيما روي عن معركة نهاوند
“فبينما كانت رحى معركة نهاوند تدور على أرض الفرس بقيادة النعمان بن مقرن، كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه بالمدينة المنورة يدعو الله وينتظر مثل صيحة الحُبلى، حتى كتب إليه حذيفة بن اليمان بالفتح مع رجل من المسلمين، فلما قدم عليه قال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعزّ الله فيه الإسلام وأهله، وأذلّ فيه الشرك وأهله؛ قال عمر: النعمان بعثك؟! قال: احتسب النعمان يا أمير المؤمنين؛ فبكى عمر واسترجع ثم قال: ومن ويحك؟ فقال: فلان وفلان وفلان.. حتى عد أناسا كثيرين، ثم قال: وآخرين لا تعرفهم يا أمير المؤمنين!. فجعل عمر يبكي ويقول: وما ضرهم ألا يعرفهم عمر؟ ولكن الله يعرفهم، وقد أكرمهم بالشهادة؛ وما يصنعون بمعرفة عمر؟! ويحَ أمِّ عمر!”
الزمن سيتذكر هاري وخديجة في ثلاثية نجيب محفوظ رغم كل ما خسروه، أو ربما لم يحققوه مثل الاطراف الأخرى في الصراع، ولكنه لن يتذكر ولن يسمح لتوم ريدل أو عائشة أو عثمان بيومي أو أرسنال أرتيتا المهووسين بالفوز والكمال الشخصي، وإن تجاوز طبيعة الحياة أو أيا كان مجال المنافسة بالاستمرار كفكرة أو كتوجه.
وكذلك الله وحده يعرف - وكفى بهم- من حاول إضافة شئ للحياة وللمجموع وحتى لو لم يُعرفوا
أما موهومي القوة والكمال سيتم تذكرهم كخاسرين خسروا أرواحهم قبل أن يخسروا ما أرادوا كسبه في المقام الأول





