سؤال “لماذا نتعلم” سؤال قديم… ولكنني أحب أن أجيبكم عنه بإجابتي الخاصة.. التي قد تختلف قليلا أو كثيرا عما تجدونه في الكتب أو المحاضرات.
سيكون حديثي عن التعلم ما بعد مرحلة الجامعة؛ أو التعلم غير الأكاديمي عموما؛ لأنني لست واثقة من أنني سأجد إجابة شافية إذا سألني أحدهم عن سبب إنفاق أكثر من ستة عشر عاما في هذه المنظومة.
أنا باضحك في وش المخاطر
انقطعت لأكثر من شهرين عن دروس التوجه والحركة (orientation and mobility) لظروف خاصة. ولكنني عندما عدت، عاد الألم من جديد، وكأنني لم أعتد أو أتأقلم قبل غيابي!
لكن هذا الألم لا يداهمني فجأة.. بل أركز في الطريق وفي التعليمات التي تلقيها معلمتي، أغادر وأواصل الاستماع إلى قصيدة المتنبي “لعينيك ما يلقى الفؤاد”، وأعود إلى المنزل وأدخل إلى مقابلة العمل المحددة لي مسبقا. وأكمل يومي بشكل طبيعي.
ولكن… عندما يحل الليل وتخفت الأصوات وأخلو بنفسي، يعلو صوت الألم قليلا. وهذه المرة لا أحاول أن أنكره أو أكتمه كما كنت أفعل في المرات السابقة.
ولكنني هذه المرة أسأل نفسي: ماذا لو لم أتعلم؟ ماذا لو توقفت عن هذه الدروس تماما ولم أكملها، هل يختفي هذا الألم؟
=ربما نعم، قد يختفي لأيام أو أسابيع أو حتى سنوات؛ لكنني بهذا الفعل سأكون قد اخترت لونا من الحياة لا أرضاه لنفسي!
فإذا أنا لم أتعلم هذه المهارة ولم أجرب أن أتحرك في شوارع القاهرة وحدي دون مساعدة كثيرة ممن حولي = فربما لن تتوقف حياتي، ولكنني سأفقد القدرة على الاختيار في هذه المساحة. سأفقد أن أختار إذا ما كنت أريد أن أتحرك وحدي أو أن يرافقني أحد، وربما أتعرض لمواقف أتمنى فيها لو صبرت على ألم التعلم لأدفع عني ألم الجهل.
ولهذا -وبشيء من الوضوح- أقول إنني أتعلم هذه المهارة تحديدا دفعا لألم عدم تعلمها، والذي سيكون أكبر بطبيعة الحال، أو هكذا أظن!
على ذكر الشعر… أحب أن أحدثكم عما تعني العربية عموما والأدب العربي خصوصا بالنسبة لي، أنا الحاصلة على ليسانس الألسن في اللغة الإنجليزية.
عندما وقفت على قول سيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه: “ومن نظر في اللغة رق طبعه.” أحببت هذا المعنى كثيرا وأحببت أن يكون لي منه نصيب.
صرت أحاول أن أحفظ عيون الشعر، فأقرأ المؤنسة وتائية كثير ودالية جميل، وأحضر مجالس نتدارس فيها الشعر والنثر ونقف على بعض ما فيهما.
ثم الاقتباس الذي وقفت عليه: “إنه لا تكون للإنسان من فكرة إلا على قدر ما استقر في ذهنه من ألفاظ” جعلني أحاول الاستكثار من المفردات والتراكيب، وما زلت أجد لهذا أثرا في صدري!
صرت أرى في اللغة والأدب -إضافة إلى ما ذكرت- هربا من الطاحونة التي حشرتنا فيها الرأسمالية؛ فالواحد منا يسعى لاكتساب مهارة ليضعها في الـ CV. ويتعلم لغة أخرى ليضعها على ملفه في LinkedIn.
ولكنني وأنا في السيارة عائدة أفكر في مقابلة العمل التي تنتظرني، أعلم يقينا أن حفظي لقصيدة المتنبي هذه لن تزيد من قدري شيئا عند الـ HR وأنا مع ذلك أرددها وأترنم بها وأحاول الوقوف على الغريب الذي فيها.
من الأشياء التي أتعلمها ولا أفتأ أتعجب من علاقتي بها هي علوم الحاسب.
أنفق الساعات الطوال في محاولة تهيئة البيئة المناسبة على الجهاز ثم إصلاح الكود، وقبل ذلك كله إيجاد الفكرة التي سأعمل عليها.
لكنني لاحظت أنني أحاول أن أجد بعدا إنسانيا في معظم المشاريع التي أقوم بها، فمرة أنشأت برنامجا أعطيته يومياتي التي كتبتها على مدار أكثر من 3 سنوات يحللها، ثم نستخرج معا فوائد أو ما يسمونها Insights تقربني من التعرف إلى نفسي ولو خطوة.
ومرة أخرى أنشأت برنامجا يحول معجم المعاني الذي كنت أدرسه إلى ملف Excel منظم حتى أتمكن من العمل عليه وإدخال الشواهد التي تخص كل كلمة.
لست متأكدة من مصير هذه الرحلة أبدا، ولا أدري إلى أين ستنتهي بي. وهذا ما يعطيها طابعا من المغامرة واللايقين. هذا الشعور يكون في كثير من الأحيان مؤلما؛ لأنني لست متأكدة أبدا من جدوى ما أفعل، ولكنني سأظل دائما وأبدا “أضحك في وش المخاطر!”




استوقفتني فكرة البرنامج الي نشاركه يومياتنا ويدينا insights ، كان بقالي فترة عندي نفس الفكره لكن بما اني مش مبرمجه واظن البرمجه مش بتحبني ف معرفتش اعمل حاجه خالص و عندي تساؤل ،هل يمكن مشاركه البرنامج ده ولا مش هينفع ؟:"